ابن الأثير
101
الكامل في التاريخ
الحركة ، وذلك الرأي ، فسيّروا الجواسيس ، فأتتهم الأخبار بأنّه في ظاهر حرّان نحو من مائتي خيمة لا غير ، فعادوا فتحرّكوا ، فإلى أن تقرّرت القواعد بينهم وبين صاحب سنجار ، وصلته العساكر الشاميّة التي سيّرها الأفضل وغيره إلى العادل ، فامتنع بها وسار أتابك عزّ الدين عن الموصل إلى نصيبين ، واجتمع هو وأخوه عماد الدين بها ، وساروا على سنجار نحو الرّها ، وكان العادل قد عسكر قريبا منها بمرج الريحان ، فخافهم خوفا عظيما . فلمّا وصل أتابك عزّ الدين إلى تلّ موزن « 1 » مرض بالإسهال ، فأقام عدّة أيّام فضعف عن [ 1 ] الحركة ، وكثر مجيء الدم منه ، فخاف الهلاك ، فترك العساكر مع أخيه عماد الدين وعاد جريدة في مائتي فارس ، ومعه مجاهد الدين وأخي مجد الدين ، فلمّا وصل إلى دنيسر استولى عليه الضعف ، فأحضر أخي وكتب وصيّة ، ثمّ سار فدخل الموصل وهو مريض أوّل رجب . ذكر وفاة أتابك عزّ الدين وشيء من سيرته في هذه السنة توفّي أتابك عزّ الدين مسعود بن مودود بن زنكي بن آقسنقر ، صاحب الموصل ، بالموصل ، وقد ذكرنا عوده إليها مريضا ، فبقي في مرضه إلى التاسع والعشرين من شعبان ، فتوفّي ، رحمه اللَّه ، ودفن بالمدرسة التي أنشأها مقابل دار المملكة ، وكان قد بقي ما يزيد على عشرة أيّام لا يتكلّم إلّا بالشهادتين ، وتلاوة القرآن ، وإذا تكلّم بغيرها استغفر اللَّه ، ثمّ
--> [ 1 ] - فضعفت من . ( 1 ) . تل موزون . A